الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أثر مجزرة كربلاء على الإمام السجاد(ع)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فارس المهدي

avatar

ذكر عدد الرسائل : 94
العمر : 34
العمل : ادارة اعمال
رتبة العضو :
تاريخ التسجيل : 03/01/2008

مُساهمةموضوع: أثر مجزرة كربلاء على الإمام السجاد(ع)   29.01.08 12:31

أثر مجزرة كربلاء على الإمام السجاد




أثناء المجزرة:

كان علي بن الحسين أكبر ولد أبيه، معه (عليه السّلام) بطف كربلاء وقد أنهكه المرض، روى عنه أبو مخنف أنه قال: (إني لجالس في تلك العشية التي قتل أبي في صبيحتها وعندي عمتي زينب تمرضني، اعتزل أبي في خباء له وعنده (جون) مولى أبي ذر الغفاري يعالج له سيفه ويصلحه وسمعته يقول:

يــــا دهـــــــر أف لك من خليل كــــم لك بــــالإشراق والأصيل

من صاحــــب وطـــــالب قــتيل والدهر لا يقــــــنع بـــــــالبديل

وكل حــــي ســـــالك سبـــــــيل ما أقرب الوعـــــد مـن الرحيل

لما سمعت هذه الكلمات المؤثرة في نفسي خنقتني العبرة، ولزمت السكوت وأيقنت أن البلاء واقع لا محالة. أما عمتي زينب (عليه السّلام) فإنها لما سمعت ما سمعت لم تملك نفسها أن وثبت تجر ذيلها حتى انتهت إليه ونادت بأعلى صوتها: واثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة اليوم، ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن يا خليفة الماضين وثمال الباقين. فنظر إليها أبي وقال: يا أخية لا يذهبن بحلمك الشيطان وأوصاها بالصبر وحفظ العيال.

وفي اللحظات الأخيرة من حياة أبيه دخل عليه وأوصاه قبيل وفاته بوصاياه وسلمه مواريث النبوة وكانت آخر وصية أوصاه بها: (يا بني أوصيك بما أوصى به جدك رسول الله علياً حين وفاته وبما أوصى به جدك علي عمك الحسن وبما أوصاني به عمك، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله، ثم ودعه ومضى إلى المعركة الأخيرة التي قتل فيها.

فيا لها من ساعة محزنة مؤلمة، ويا له من وداع تتفطر له القلوب إنه الوداع الأخير للأخوات والأهل وابنه الوحيد الذي لم يبق غيره من نسله. وداع الحياة الفانية ولقاء الحياة الأبدية الباقية في جنة الخلد مع أمه الزهراء، سيدة نساء العالمين، وأبيه علي أمير المؤمنين وأخيه الحسن المسموم المظلوم، وجده رسول الله خاتم الرسل والنبيين (صلّى الله عليه وآله وسلّم).

وعلي بن الحسين هو الذي دفن أباه والقتلى من أهله وأنصاره. ولما دخل الكوفة بعد ذلك، بعد أن نفض يديه من تراب الشهداء الأبرار، ومعه عماته وأخواته اجتمع عليهم الناس فهالهم ذلك المشهد وجعلوا يبكون وينوحون ويندبون، ولما أجهشوا بالبكاء أومأ إلى الناس أن يسكتوا ثم وقف وقد أنهكه المرض فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وصللا عليه ثم قال:

أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنا ابن من انتهك حريمه وسلب نعيمه وانتهب ماله وسبي عياله، أنا ابن المذبوح بشط الفرات، أنا ابن من قتل صبراً وكفى بذلك فخراً. ومضى يذكر أهل الكوفة بكتبهم ومواعيدهم وبما ارتكبوه من الفظائع حتى ضج الناس بالبكاء والعويل.

ولما أدخل على ابن زياد لعنه الله قال له: من أنت؟ قال: أنا علي بن الحسين، فرد عليه بقوله: أليس قد قتل الله علي بن الحسين، فأجابه الإمام: كان لي أخ يسمى علياً قتله الناس، فقال ابن زياد: بل الله قتله، فقال الإمام: الله يتوفى الأنفس حين موتها. فغضب ابن زياد وقال: أبك جرأة على رد جوابي، وأمر جلاوزته بقتله، فتعلقت به عمته زينب واعتنقته وقالت: يا بن زياد حسبك من دمائنا ما سفكت والله لا أفارقه فإن أردت قتله فاقتلني معه، فرق لها وتركه. ثم كتب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد يأمره بإرسال رأس الحسين ورؤوس القتلى مع السبايا إلى الشام، أرسلهم إليه مع مخفر بن ثعلبة العائدي وشمر بن ذي الجوش، وجماعة من جنده، وكان كما يصفه الرواة مقيداً بالحديد، ولما بلغوا بهم الشام خرج أهلها إلى استقبالهم بأبهى مظاهر الزينة والفرح. جاء في البحار عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال:

خرجت إلى بيت المقدس، فلما توسطت الشام فإذا بمدينة مطردة الأنهار كثيرة الأشجار وقد علق أهلها الستور والحجب وهم فرحون، والنساء تلعب بالدفوف والطبول، فقلت في نفسي أرى لأهل الشام عيداً لا نعرفه، فأقبلت على القوم وقلت لهم: يا قوم ألكم بالشام عيد لا نعرفه، فقالوا: يا شيخ نظنك غريباً، فقلت لهم: أنا صاحب رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سهل بن سعد الساعدي وقد رأيت رسول الله وسمعت حديثه، فقالوا: يا سهل ما أعجبك إن السماء لتمطر دماً والأرض لتنخسف بأهلها، فقلت لهم ولم ذاك: فقالوا: هذا رأس الحسين بن علي يهدى من أرض العراق إلى يزيد بن معاوية، فقلت: واعجباه رأس الحسين والناس يفرحون كما أرى، من أي باب يدخل؟ فأشاروا إلى باب يقال له باب الساعات، فبينما نحن في الحديث وإنا بالرايات يتلو بعضها بعضاً، وفارس بيده رمح منزوع السنان عليه رأس الحسين (عليه السّلام) من أشبه الناس وجهاً برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ووراءه نسوة على جمال بغير وطاء فدنوت من أولاهن وقلت: من أنت؟ قالت: أنا سكينة بنت الحسين. فقلت لها: ألك حاجة إلي؟ أنا سهل بن سعد ممن رأى جدك رسول الله، قالت: يا سهل قل لصاحب هذا الرأس أن يتقدم أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه عن النظر إلى حرم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ففعل وتم له ذلك. ثم دعا يزيد أشراف الشام ووجوهها وأجلسهم حوله وأمر بإدخال الإمام زين العابدين والرؤوس والسبايا فأدخلوهم عليه مربطين بالحبال، فقال له علي بن الحسين: أنشدك الله يا يزيد ما ظنك برسول الله لو رآنا على مثل هذه الحالة، فلم يبق أحد ممن كان حاضراً إلا بكى.

التفت يزيد إلى علي بن الحسين وقال: أبوك قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت، فقال علي بن الحسين: ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يجب كل مختال فخور، فقال يزيد لابنه خالد: فلم يدر خالد ما يقول. فقال له يزيد: قل له ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير.

فقال له الإمام زين العابدين: يا بن معاوية وهند وصخر لم تزل النبوة والأمرة لآبائي وأجدادي من قبل أن تولد، ولقد كان جدي علي بن أبي طالب في بدر وأحد والأحزاب في يده راية رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأبوك وجدك في أيديهم راية الكفار، ويلك يا يزيد لو تدري ما صنعت وما الذي ارتكبت من أبي وأهل بيته لهربت في الجبال وافترشت الرماد ودعوت بالويل والثبور أبشر بالخزي والندامة إذا اجتمع الناس ليوم الحساب.

وروى الرواة أن يزيد بن معاوية أمر أحد أنصاره من المرتزقة عنده أن يصعد المنبر وينال من علي والحسين والحسن ويثني على معاوية فصعد الخطيب المنبر وأفاض في ذلك على معاوية ونال من علي والحسن والحسين (عليه السّلام)، فقال له الإمام السجاد: ويلك أيها المتكلم أتشتري مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوأ مقعدك من النار، ثم التفت إلى يزيد وقال: أتسمح لي أن أصعد هذه وأتكلم بكلمات فيها لله رضا ولهؤلاء الجلوس أجر وثواب، فلم يأذن له يزيد بذلك. فقال له من في المجلس: إئذن له يا أمير لنسمع ما يقول، فرد عليهم يزيد بقوله: إذا صعد المنبر لا ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان، فقيل له: وما قدر ما يحسن هذا الغلام، فقال كما يزعم الرواة: إنه من أهل بيت زقوا العلم زقاً. فلم يزالوا حتى أذن له فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه وقال:

أيها الناس لقد أعطينا ستاً وفضلنا بسبع. أعطينا: العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة وفضلنا بأن النبي المختار (صلّى الله عليه وآله وسلّم) منا، والصديق منا، والطيار منا، وأسد الله وأسد رسوله منا والسيدة الزهراء منا وسبطا هذه الأمة منا ثم تابع قائلاً:

(أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي. أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردى، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى أنا ابن من طاف وسعى، أنا ابن خير من حج البيت الحرام ولبى، أنا ابن من حمل على البراق في الهوا، أنا ابن من أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أنا ابن من سعى به جبريل إلى سدرة المنتهى، أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلى بملائكة السما، أنا ابن من أوحى الجليل ما أوحى، أنا ابن محمد المصطفى وعلي المرتضى، أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا: لا إله إلا الله، أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله بسيفين وبايع البيعتين وطعن برحمين وهاجر الهجرتين وقاتل ببدر وحنين ولم يكفر بالله طرفة عين... ولم يزل يقول ويعدد أنا أنا... مآثر جديه رسوله الله وأمير المؤمنين وأبيه أبي عبد الله الحسين ويذكر ما جرى في طف كربلاء حتى ضج الناس جميعاً بالبكاء والنحيب حتى خشي يزيد أن ينتفض أهل الشام عليه فأمر المؤذن بالأذان ليقطع حديث الإمام السجاد. فلما قال المؤذن: الله أكبر قال علي (عليه السّلام): لا شيء أكبر من الله، ولما قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال الإمام (عليه السّلام): شهد بها لحمي ودمي وبشري وشعري، ولما قال: أشهد أن محمداً رسول الله، التفت علي بن الحسين إلى يزيد بن معاوية وقال: محمد هذا جدي أم جدك، فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت وكفرت، وإن زعمت أنه جدي فلم قتلت عترته؟!

وأضاف الراوي أنه كان في مجلس يزيد حبر من أحبار اليهود فقال ليزيد: من هذا الغلام؟ فقال: هو علي بن الحسين، وسأله اليهودي عن جده وأبيه وأمه فأخبره بنسبه حتى انتهى إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقال اليهودي: يا سبحان الله لقد قتلتم ابن بنت نبيكم بهذه السرعة بئس ما خلفتموه في ذريته، والله لو ترك فينا موسى بن عمران سبطاً من صلبه لظننا أنا كنا نعبده من دون الله، وأنتم قد فارقتم نبيكم بالأمس ووثبتم على ابنه فقتلتموه فسوءة لكم من أمة.


بعد المجزرة:

يروي الرواة أن يزيد بن معاوية خيَّر الإمام زين العابدين بين البقاء في الشام أو الرجوع إلى المدينة فاختار الرجوع إليها لأن له فيها ذكريات لا يمكن أن يمحى من ذاكرته ومن ذاكرة التاريخ عرج الموكب على كربلاء وكان فيها جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة من بني هاشم قد شدوا الرحال لزيارة قبر الإمام الحسين فتلاقى الجميع بالبكاء والعويل وأقاموا المأتم واجتمع إليهم من كان في جوار كربلاء من القبائل النازلة على الفرات، وبعد أيام مضى الموكب في طريقه إلى المدينة.

_________________
التوقيع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أثر مجزرة كربلاء على الإمام السجاد(ع)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
][~.. منتديات سيف الإمام علي (ع) ..~][ :: ياعلي ياعلي ""(( الأقسام العامة ))"" ياعلي ياعلي :: المنتدى الإسلامي :: منتدى أهل البيت (ع)-
انتقل الى: